الشيخ محمد رشيد رضا
533
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * ( 75 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً ؟ إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 76 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 77 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى « * » كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي . فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 78 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي . فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 79 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ . فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 80 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بدأ اللّه سبحانه هذه السورة بعد حمد نفسه ببيان أصول الدين ومحاجة المشركين فبين استحقاقه للعبادة وحده واشراكهم به وتكذيبهم بالآيات التي أيد بها رسوله ورد ما لهم من الشبهة على الرسالة ثم لقن رسوله طوائف من الآيات البينات في إثبات التوحيد والرسالة والبعث مبدوءة بقوله له ( قل . قل ) ثم أمره في هذه الآيات بالتذكير بدعوة أبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسّلام إلى مثل ما دعا اليه من التوحيد وتضليل عبدة الأصنام وما أراه اللّه من ملكوت السماوات والأرض وما استنبطه هو منه من آيات التوحيد وبطلان الشرك وإقامة الحجة على أهله ، تأييدا لمصداق دعوته في سلالة ولده إسماعيل ، عليهم الصلاة والتسليم . ولإبراهيم المكانة العليا من اجلال الأمة العربية كما أن اليهود والنصارى متفقون على اجلاله . واننا نقدم لتفسير الآيات مقدمة في أصل إبراهيم ومسألة كفر أبيه آزر وحكمة اللّه تعالى فيما قصه عنه فنقول :
--> ( * ) رسمت رأى في المصحف الامام راء وهمزة بصورة الألف الممدودة هكذا - رأ - وحذفت الألف المنقلبة عن الياء في الرسم تبعا لحذفها في النطق لالتقاء الساكنين